ابن عطاء الله السكندري

القسم الأول 31

الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )

مفهومها مقام الأرواح . والأحرف مقام الأشباح . فجعلها اللّه لها صورا وأصدافا . فالحروف لسان فعل الإنسان ، لأنها فعل في مفعوله . ومعانيها علوم في معلوم . واعلم أن الألف هو أشرف حروف المعجم خطرا ، وأعظمها أمرا ، وأرفعها قدرا ، وهو آدم الحروف . والهمزة منه حواء ، والمذكر من الكلام ولد ، والمؤنث بنت ، والثمانية والعشرون حرفا متولدة من الألف كجميع بني آدم من آدم ، والحروف كلها من الألف ، والأصل الألف ، قائم منتصب مستو معتدل . ونقطة أصله إشارة لإثبات أولية الوجود الذي هو ضدّ العدم ، وهو المصطلح عليه عند أرباب أصول الدين بالجوهر الفرد ، الذي هو عبارة عن إثبات موجود . فلما أرادت أن تسمّى باسم الألف ، بعد تسميتها بصفة الوحدة ، امتدّ للتجلي والظهور ، ونزلت نزول الأعلى إلى الأدنى لتعرف وجود ذاتها بنفسها ، فصارت ألفا . وسميت بذلك لتوقف عوالم الحروف فعرف بالألف . فإنه روي أنه أول ما خلق اللّه تعالى نقطة فنظر إليها بالهيبة فتضعضعت وسالت فسيلها ألفا . وجعلها مبتدأ كتابه ، واستفتاح حروفه . فكان أولا استفتاح الحروف به لصدورها عنه وظهورها به ، فكانت النقطة كنزا لم تعرف . فتجلّت ونزلت لتعرف بهم ويعرفون بها وينسبون إليها . كما أن آدم عليه السلام خلق استفتاحا لذريته وأولهم ، وعرفوا به ، ونسبوا إليه فكانت الحروف أسرارا أودعها اللّه تعالى وبثها في آدم حين خلقه . ولم يبثها في أحد من الملائكة فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون اللغات وأنواع الكلمات . ولها ظاهر وباطن ، وحدّ ومطلع ، فظاهرها أسماؤها وصورها وباطنها معانيها وأسرارها ، وحدها تفصيلها وأحكامها ، ومطلعها شهودها وكشفها . فكل تركيب وتولية هو من الألف لتناول الحروف من فوائد أسرار المعاني ، على حسب نفخه روح جوامع الكلم وعجائب الحكم وغرائب العلم وصورة الألف هو السرّ الذي تميز به آدم عليه السلام ، وتخصّص بسببه من تعليم الحق له جميع الأشياء كلها . واعلم أنه من كشف له عن معرفة سرّ الألف وتحقق به فقد خصّ بمعرفة سر توحيد الوحدانية . وترقّى إلى مقام معرفة سرّ وحدة الأحدية ، ومن كشف له عن معرفة سر اللام المنسوب إلى الألف وتحقق فيه فقد خصّ بمعرفة سرّ